الأربعاء، 13 مارس 2013

تحت رمال جنوب الربع الخالي توجد أكبر بئر نفطي في العالم

يافع نيوز – د . حسين العاقل ( نقلاً عن القضية) :
  فجر الجنوب متابعات
ميناءا (بلحاف والشحر -الضبة) يصرخان من هنا تشحن صادرات السر الكبير..
 
الحلقة السادسة
ثانيا:- ميناء الشحر (الضبة).
 
يقع ميناء الشحر على البحر العربي بمحافظة حضرموت، ويعد تاريخيا من أقدم الموانئ البحرية في شبه الجزيرة العربية، ويبعد عن مدينة المكلا عاصمة م/ حضرموت نحو 40 كيلو متراً، وعن مدينة عدن العاصمة الجنوبية بحوالي 426 كيلو متراً.. وبحكم أن ميناء الشحر من أشهر وأكبر مواني الاصطياد السمكي على ساحل حضرموت وفيه حركة دؤوبة للسكان المعتمدين على مهنة الاصطياد ويشهد نشاطا مستمرا في التجارة العامة.

 
 فقد استحدث ميناء (الضبة) الواقع إلى الغرب من مدينة الشحر ويبعد عنها نحو 10 كيلو مترا ، ليكون الميناء المناسب لعمليات تصدير شحنات النفط والغاز المنتجة من حقول القطاعات النفطية بحضرموت ومنها: قطاع المسيلة 14، وقطاع شرق شبوة 10، وقطاع حواريم 32، وقطاع شرق سار 53، وقطاع شرق حجر 51، وقطاع جنوب حواريم 43، وقطاع مالك 9.. ومن المتوقع أن تكون قطاعات نفطية أخرى قد دخلت مرحلة الإنتاج والتصدير منذ عام2010م، حيث ذكرة ورقة مقدمة من هيئة الاستكشافات النفطية ” أن الاكتشافات قد ظهرت أيضاً في حقلي سرار (1) وشرمة (1) بقطاع (15) البحري في المكلا على سواحل حضرموت، وكذلك في حقل هنين (1) بالقطاع (71) بمحافظة شبوة، وحقل وادي رشم بقطاع (33) منطقة الفرت محافظة حضرموت. وتوقعت الهيئة تحقيق اكتشافات نفطية جديدة في (42) قطاعاً نفطياً خلال الفترة (2010 – 2015)”(25).
وترجع البدايات الأولى لاكتشاف النفط إلى عام 1991عندما اكتشفت الشركة الكندية كنيديان نكسن Canadian Nexen Company النفط بكميات تجارية في وادي المسيلة في ثلاثة حقول هي: حقل كمال- والهيجا- وحقل سونيا، ثم تواصلت الاكتشافات المشجعة التي دفعت الشركة إلى سرعة مد شبكة من أنابيب النفط من حقول الإنتاج إلى ميناء الضبة، والممتدة لمسافة (138) كيلو مترا، ويصل قطر الأنبوب الواحد من (24- 36) بوصة، انظر (صورة 3). كما قامت الشركة بتركيب 5 خزانات السعة الكلية لكل خزان 5.000 برميل ، وأكبر خزان سعته مليون برميل، وتقدر مساحة الميناء بنحو 1.790.000 مترا مربعا ، كما تم أنشاء مرسى عائم ” عبارة عن قرص دوار عائم بقطر (12) متراً ، ويقع في مياه عمقها حوالي 45 متراً ، ويتيح هذا المرسى لناقلة النفط التحرك في كافة الاتجاهات ضمن أقسى الظروف المتعلقة بالرياح والتيارات السائدة (26). ولكي يكون الميناء بعيدا عن الانظار وتتوافر فيه شروط المهنة السرية، لعمليات النهب للصادرات النفطية من القطاعات المنتجة بوادي المسيلة، فقد حرصت الشركات النفطية على توسيع الميناء وتأهيله لاستقبال ناقلات النفط العملاقة بعد احتلال الجنوب 1994م، حيث قامت بتركيب منصات لتعبئة البواخر بالخامات النفطية على بعد أربعة كيلو متر من ميناء الضبة، ويتم التصدير تحت حراسة عسكرية مشددة من قبل وحدات خفر السواحل وغيرها من الفيالق التدخل السريع الخاصة بالأساطيل التابعة لدول الشركات العالمية..
صورة رقم (3) توضح شبكة الأنابيب وأحجامها الممتدة من القطاعات المنتجة للنفط والغاز الطبيعي من المسيلة إلى ميناء الضبة، وتشاهد ناقلات النفط العملاقة في مرسى الشحن وهي في حالة تأهب للرحيل ؟.
 

ميناء الضبة .. ممنوع الاقتراب ؟ّ!.
 
من الحقائق الهامة التي يمكن للمرء أن يدركها بكل سهولة ووضوح، حول عمليات النهب المتصلة بموضوع السر الكبير The Top Secret، هو ذلك المشهد المثير للرعب والخوف الذي ينتاب المسافرين من وإلى مدينة المكلا عاصمة م/ حضرموت، أثناء مرورهم في الطريق العام أمام ميناء الضبة، نتيجة الحشود العسكرية وضخامة الترسانة القتالية المعززة بمختلف أنواع الأسلحة، وبكثافة التحصينات والمتاريس الدفاعية، التي تطل منها فوهات المدافع والدبابات والدوشكا وهي مصوبة في عيون وصدور المارة. وهذه الصورة الاعتيادية لا يسمح لأي شخص مهما كان، من إمكانية التوقف لتصويرها أو لمجرد الاقتراب من أسوار التلال الجبلية، التي تشاهد من خلال بعض فتحات سفوحها المنخفضة الضيقة، تلك الشعلة الملتهبة في عمق البحر لاحتراق الغاز من مصفاة النفط أو من معامل التحويل والمعالجة الخاصة بالغاز الطبيعي. ومن هذه المناظر الواقعية على الأرض، يتأكد مدى حرص النظام اليمني على عدم معرفة خفايا وأسرار ما يقومون به من أعمال النهب للثروة النفطية في محافظة حضرموت.
وبحسب المعلومات المتاحة لكمية الإنتاج اليومي من النفط الخام حتى عام 2007 والمتوقع تصديرها من ميناء الضبة فهي تقدر بحوالي 583,ooo برميل يوميا(****)، ويمكن التدليل على ذلك من الجدول رقم (4). والشكل رقم (2).
جدول رقم (4) يبين القطاعات النفطية المنتجة للنفط في م/ حضرموت ومساحاتها والشركة النفطية العاملة وسنوات الإنتاج وكمية الإنتاج.

 
المصدر: د. حسين مثنى العاقل، قضية الجنوب وحقائق نهب ممتلكات دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الجزء الأول، المركز العربي لخدمات الصحافة والنشر، القاهرة 2012، ص38.
الشكل رقم (2) يوضح تباين كمية إنتاج النفط الخام من القطاعات المنتجة بحضرموت إلى عام 2007م.
 
نستنتج من الجدول والشكل رقم (2) الحقائق الآتية:-
1- يعد قطاع المسيلة 14 بوادي حضرموت من أكبر القطاعات المنتجة للنفط الخام، وقد بلغ إنتاجه عام 2007 بأكثر من 230.000 برميل يوميا، ويليه قطاع شرق شبوة ويقدر إنتاجه بنفس العام نحو 150.000 برميل يوميا.
2- تصل المساحة الإجمالية للقطاعات المنتجة للنفط في م/ حضرموت إلى حوالي 10.826 كيلو مترا مربعا، وهي تمثل بذلك نسبة 5 % من إجمالي مساحة م/ حضرموت.
3- نتيجة ظهور مؤشرات كبيرة ومهمة بوجود مخزون احتياطي لخام النفط في معظم مناطق حضرموت البرية والبحرية بكميات كبيرة، فقد ترتب على ذلك تزايد همجية الاطماع وغرائز النهب القبلي للاستئثار بأكبر نصيب من حصص تقاسم (الكعكة). وهذا الأمر كان سببا مباشرا في احتدام المنافسات بين الشركات العالمية ومراكز القوى القبلية والعسكرية في نظام الاحتلال اليمني، بهدف حصول كلا بحسب مكانته القبلية وقدراته العسكرية، على حق التعاقد مع الشركات النفطية العالمية بطرق غير مشروعة، حيث تفاقمت مظاهر صفقات المشاركة بين الشركات وزعماء الفيد والنهب اليمني مقابل الحماية وعدم الأشراف والرقابة ؟ّ!
وتشير بعض المصادر بأن هذه الظاهرة قد تسارعت حدتها منذ عام 1999م، عندما استجلب زعماء الفيد عدد من الشركات للاستثمار في قطاع المسيلة 14 واجبروا الشركة الكندية كنيديان نكسن على قبول سياسة بيع وشراء نسب محددة من أصول امتيازها الرسمي في قطاع المسيلة14، الذي بموجبة تعاقدت عام 1990 مع دولة النظام والقانون في عدن ممثلة حين ذاك بوزارة النفط والمعادن، وأمام سياسة الفيد دخلت شركات أخرى مثل اكسيدنتال الأمريكية بنسبة 32% وشركة بكتن (فرع شركة شل الأمريكية) بنسبة 10% (27). ثم توالت المنافسات والصراعات وخصوصا بعد انتهى سنوات التعاقد مع الشركة الكندية في العام الماضي، لتؤول الهيمنة لما يسمى بشركة بترو مسيلة التابعة للمؤسسة اليمنية العامة للنفط والغاز، وهذه الشركة أو المؤسسة الوهمية يطلق عليها في حضرموت بـ (شركة الحمران بترومسيلة) Alahmars Company (Petromasila) for looting crude oil وهي تشبه تماما (المؤسسة الاقتصادية العسكرية) من حيث مجهولية تبعيتها وطبيعة مهامها الاقتصادية الخاصة ؟!، ومدى هيمنتها على عمليات الإنتاج والتصدير، نتيجة حالة الاستقواء بحصولها على نسبة 5 % من إجمالي الصادرات النفطية لكل القطاعات المنتجة للنفط، ويمكننا الاستدلال على ذلك من خلال بيانات الجدول رقم (5).
جدول رقم (5) يكشف حصة المؤسسة اليمنية العامة للنفط والغاز من صادرات بعض القطاعات المنتجة للنفط في محافظتي حضرموت وشبوة خلال العام 2010م
 
 
المصدر: الجمهورية اليمنية، وزارة النفط والمعادن، المؤسسة اليمنية العامة للنفط والغاز، http://www.yogc.com.ye/ar/
 
في الحلقة القادمة سنتناول حقائق جديدة لها علاقة بذلك السر … والخطوط الحمراء؟؟.
الهوامش...........................
 
(25) اعداد سليمان عوض، استكمالا لمخطط استنزاف ثروات الجنوب إضغط هنا
(26) الجمهورية اليمنية، وزارة النفط والمعادن، المؤسسة العامة للنفط والغاز، ميناء الشحر إضغط هنا
 (27) احمد ناشر الصغير، رحلة الصعود- قصة نفط وادي المسيلة، الحوار المتمدن 
إضغط هنا

(****) على الرغم من محاولاتنا الجادة والمستمرة لمعرفة بدقة كمية الإنتاج اليومي من النفط الخام وحجم التصدير الحقيقي، بعد عام الحراك السلمي الجنوبي 2007م، إلا أن سياسة التعتيم والحجب وخصوصية السرية لنظام الاحتلال اليمني لمحافظات الجنوب، يحول دون ذلك، ونعتقد أن هناك كميات من النفط أكثر بكثير مما احتوته بيانات الجدول (4) يتم إنتاجها وتصديرها بصورة تتوافق وشروط ما يعرب بالسر الكبير


 
هل أعجبك الموضوع:

ليست هناك تعليقات :