الثلاثاء، 5 مارس 2013

الجنوب ولعبة الحوار اليمني.. تحديات المرحلة الراهنة

 
لقد استطاع شعب الجنوب في مليونياته المتتابعة 30 نوفمبر و13 يناير و27 – 28 يناير الماضي أن يثبت مدى الإجماع الشعبي في الجنوب على الإيمان بتحقيق الاستقلال ورفض المشاركة في الحوار اليمني ما سبب إرباك شديد لسلطات الاحتلال اليمني التي أطلقت العنان لعنجهيتها واعترتها الهستيريا يوم الخميس 21 فبراير المنصرم إذ تعاملت باستخدام القوة المفرطة بحق جماهير الجنوب فسفكت الدماء وتمادت إلى ابعد الحدود.
اليوم وبينما الجنوب يعيش حالة من وضع إنساني صعب جراء

عدن الغد\رائد الجحافي

اختلاق الأزمات والاغتيالات والمطاردات التي يتعرض لها ناشطي الحراك من قبل السلطات اليمنية ومحاولة تلك السلطات خلق وضع من الانهيار الأمني، يلملم الجنوب جراحه مرة أخرى ويواصل احتجاجاته بقوة ويحشد قواه استعداداً لمليونية أخرى في العاصمة عدن دعى لها يوم السابع عشر من الشهر الجاري.
أسباب وأبعاد مجزرة الحادي والعشرين من فبراير:
الأحداث الدامية التي شهدها الجنوب يوم الـ 21 من فبراير المنصرم عندما تعاملت السلطات اليمنية بوحشية مع المتظاهرين السلميين الجنوبيين الذين أرادوا دخول ساحة العروض بخور مكسر بالعاصمة عدن وما لحقتها من عمليات أمنية خطيرة استهدفت وتستهدف شعب الجنوب لم تكن وليدة اللحظة ولم تأت اعتباطاً من قبل وحدات الجيش والأمن التي انتشرت بكثافة في عدن ومداخلها عشية وصباح ذلك اليوم والتي كانت معززة بمليشيات حزب الإصلاح اليمني المتطرف من العناصر التي جلبت من محافظات ومدن يمنية من خارج الجنوب،
إذ تشير الدلائل إلى وجود النية المبيتة لخلق ذلك الوضع الدموي في الجنوب والهدف الرئيسي من وراء كل ذلك إيجاد مناخ جديد في الجنوب يمهد لتمرير لعبة الحوار اليمني على الجنوبيين الذين رفضوا المشاركة فيه، لكن وحسب ما يبدو أن السحر انقلب على الساحر هذه المرة إذ لم تشفع لهم أكاذيبهم وافتراءاتهم وطبخاتهم الإعلامية التي تشاركهم فيها وسائل إعلامية عربية وأجنبية وحقق الجنوبيين الكثير من الانتصارات منها وضوح الصورة أمام الرأي العام الخارجي لواقع الجنوب ومعاناة شعبه وهو الأمر الذي جعل قضية الجنوب تأخذ بعد آخر في كل الاتجاهات،
وهكذا تتضح الحقيقة من سبب مغامرة مجلس الأمن الدولي في إصدار بيانه الأخير باستهداف شخص الرئيس علي سالم البيض، ركاكة البيان وخروجه عن التوصيف الحقيقي يدل على إن البيان يأخذ مدلول سياسي أكثر من كونه بيان قانوني، فالمغزى منه كان محاولة لإثارة مخاوف الرئيس البيض والضغط عليه بناء على فرضية انه من معرقلي التسوية السياسية في اليمن وان إصدار بيان بصيغته تلك سيؤدي إلى تراجع البيض عن تشدده على حد وصفهم لمواقف الرجل من الحوار اليمني ووقوفه إلى جانب الإجماع الشعبي في الجنوب المطالب باستقلال واستعادة الدولة،
البيان تأخر إعلانه على الموعد المحدد لكون المجلس قد عقد جلسته قبل أكثر من أسبوع على وقت إعلان البيان عشية الـ15 من فبراير، وهكذا صبت زيارة أمين وأعضاء مجلس الأمن الدولي لصنعاء يوم ال27 من يناير الماضي في نفس الغرض.
يوم إعلان تدشين الحوار اليمني:
بالتأكيد إن الحوار اليمني الذي أعلن رسمياً عن موعد تدشين مؤتمره يوم الـ18 من شهر مارس الجاري لم يكن للجنوبيين أي علاقة فيه باعتباره يصب في مصلحة إحدى طرفي وحدة 22 مايو 1990م (الجمهورية العربية اليمنية) إذا ما التزمنا التوصيف السمج بمطاطية هشة، ويعد محاولة لضرب ثورة الجنوب التحررية، وعليه كان لصنعاء إن تبدي قلقها مبكراً من تجاوز معضلة الإرادة الشعبية في الجنوب التي ستصبح عقبة أمام لعبة التسوية السياسية الراسية على رصيف المبادرة الخليجية التي وضعت لمعالجة الأزمة بين طرفي الصراع في صنعاء ولم يكن للجنوب أدنى علاقة بها بدليل عدم إدراج قضية الجنوب في بنودها وعدم تلقي الحراك الجنوبي لأي دعوات للمشاركة في مناقشة أسس تلك المبادرة التي جرى التوقيع عليها من قبل أطراف النزاع بعيداً عن الجنوب والجنوبيين، لذلك عمدت صنعاء ومنذ وقت مبكر إلى محاولة إيجاد مكونات جنوبية موالية لها وعمدت بالفعل إلى دعم وتشجيع إنشاء الكثير من المكونات التي تحمل مسميات جنوبية وحراكية لكنها - أي تلك المكونات المزورة- فشلت في إيجاد قاعدة شعبية لها رغم ما قدمته وتقدمه من إغراءات مادية وما تمتلكه من إمكانات مادية تنعدم عند الحراك الجنوبي الحقيقي الذي يعتمد على غالبية شعبية تمثل نسبة ثلاثة أرباع شعب الجنوب الذين يتمسكون بخيار الاستقلال دون القبول بأي بديل آخر
ويلتفون حول الرئيس علي سالم البيض لمواقفه المؤيدة لمطالبهم الشعبية، وبرهن هكذا وضع من خلال المليونيات التي خرجت تطالب بالاستقلال وتعلن رفضها المشاركة في الحوار اليمني المعلن عنه أو أي حوار آخر لا يقوم على أساس استقلال الجنوب وبين دولتين، لكن صنعاء وكما يؤكده الواقع أنها تحاول جاهدة إلى تمرير مخططها الذي بات يحمل ملامح فشل من خلال إفصاحها عن الدخول بالحوار باعتماد ممثلين عن الجنوب لا علاقة لهم بالجنوب ولا بثورة الجنوب وخارج قوى الاستقلال، واستطاعت القوى الفاعلة في ثورة الجنوب مؤخراً التوقيع على ما أسمتها بالثوابت الوطنية الجنوبية التي أكدت بنودها على التمسك بمطلب وهدف التحرير والاستقلال ورفض أي مشاريع أخرى، وأكدت أيضا على أن السيد علي سالم البيض هو الرئيس الشرعي والممثل للجنوبي، وأمام كل هذا لا تزال صنعاء تحاول بشتى الوسائل والطرق الوصول إلى يوم إعلان تدشين مؤتمر الحوار على جثث الجنوبيين مع محاولة خلط الأوراق واستخدام أوراق قديمة كالإرهاب والقاعدة والتضخيم من الخطر الإيراني وإلقاء التهم جزافاً على القوى الحية في الجنوب وخلق إرباك في هذه المدينة والمنطقة الجنوبية وتلك في محاولة منها لإيجاد خيط وحيد يمكنها من العبور إلى يوم الـ 18 من مارس الجاري.
شعب الجنوب والزحف القادم صوب عدن:
اليوم بات الجنوبيون يدركون تماماً أن كل ما يحدث في الجنوب هو من قبيل محاولات صنعاء لتمرير لعبة الحوار اليمني الذي سيقضي نهائياً على ثورتهم التحررية، فزاد التفافهم حول الرئيس البيض وتمسكهم به، وارتفعت أصواتهم أكثر وباتت صور المأساة اليومية التي يعيشونها طاقة يتزودون منها صلابة الإرادة وقوة الإيمان بعدالة قضيتهم واقتراب موعد تحقيق الحسم الثوري في الجنوب، وتبقى فرصة الزحف المليوني صوب العاصمة عدن يوم الـ 17 من شهر مارس الجاري فرصة كبرى تضاف إلى رصيد الثورة التحررية في الجنوب.
هل أعجبك الموضوع:

ليست هناك تعليقات :