الاثنين، 6 فبراير 2012

نبذة عن قضّية جنوب اليمن

نبذة عن قضّية جنوب اليمن
(إلى كل باحث عن الحقيقة وحريص على العدل والإنصاف)
استهلال: يسر فريق المراسلة والتوثيق
الإعلامي الجنوبي(واصل)، أن يضع بين يدي المهتمين بالقضية الجنوبية من
الباحثين والكتاب
والسياسيين ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها وجميع الراغبين في معرفة حقيقة
قضية شعب جنوب اليمن.

أول رسالة تعريفية بالقضية الجنوبية أنجزها الفريق باللغتين العربية والانجليزية في سياق تجسيد أحد أهداف الفريق المتمثل في التوعية والتعريف بالقضية
الجنوبية والدفاع عنها بالإضافة إلى أهدافه الأخرى التي منها؛ رصد وإحصاء
جرائم وانتهاكات نظام صنعاء المحتل للجنوب ومراسلة الهيئات والمنظمات الحقوقية والإنسانية بشأنها.
وقد أنجز الفريق منذ تأسيسه في مطلع هذا العام، تحقيقاً لذلك الهدف العديد
من الرسائل واستغاثات باللغتين العربية والانجليزية.

إن فريق المراسلة والتوثيق الإعلامي الجنوبي،
وهو يدشن أول أعماله التعريفية بالقضية الجنوبية، من خلال هذه الرسالة،
يود التأكيد على المسائل الآتية:

1ــ إن هذه الرسالة عبارة عن موجز تعريفي بالقضية
الجنوبية لم تتضمن تأصيلاً سياسياً أو قانونياً لمنطلقات القضية الجنوبية
وأهدافها
وإنما في معظمها سرد لوقائع تاريخية شكلت تلك القضية، ذلك أننا حرصنا على
عدم فرض
رؤية مسبقة على المخاطبين بهذه الرسالة الذين هم بدرجة رئيسية أشخاص النخبة
بمختلف
تخصصاتهم، وبدرجة ثانوية جميع المهتمين والمتابعين من القراء والناشطين
إعلامياً
وميدانياً.. فنتمنى أن تحظى هذه الرسالة بالنقاش الايجابي والبناء من جميع
المخاطبين
بها.
2ــ إن فريق المراسلة والتوثيق الإعلامي الجنوبي،
يدعو جميع النخب عبر هذه الرسالة إلى إقامة وإدارة حوار علمي بناء حول
القضية الجنوبية،
حتى تخرج هذه القضية الوطنية من الزاوية الضيقة التي تحاول أجندة السياسية
اليمنية
حشرها أو بالأصح وأدها في تلك الزاوية الضيقة والمنسية، إلى رحاب الفكر
الإنساني
الطليق، المؤسس على مبادئ وقيم الحرية والعدالة الإنسانية السامية التي
تعلو على
مآرب السياسي القذرة... وهذه مهمة النخبة الجنوبية بدرجة رئيسية وصورة
عاجلة.
-3 ندعو عبر هذه الرسالة جميع أصحاب الفكر في وطننا
العربي الكبير ومن ضمنهم أشقاءنا في اليمن الشمالي، إلى إعادة قراءة حقائق
ومرتكزات
القضية الجنوبية الواقعية والفكرية والقانونية،بصورة محايدة منصفة، وفريق
الشباب
الجنوبي الذي اعد الموجز التعريفي هذا، سيكون حلقة وصل وتواصل بين ومع
جميع أصحاب
الفكر ومؤسساتهم لجمع رؤاهم ونشرها وعلى استعداد لتوفير كل ما تتطلبه تلك
القراءة
من معلومات حول هذه القضية.
تمهيد وتقسيم:أظهرت المواقف الرسمية والنخبوية
والإعلامية من القضية الجنوبية داخلياً وخارجياً، عدم فهم دقيق وعميق لطبيعة
تلك
القضية ومرتكزاتها التاريخية والسياسية والقانونية التي تبرر وتعكس عدالة
ومشروعية
هدفها المتمثل في الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية عن طريق تقرير الشعب
الجنوبي
لمصيره بشأن الوحدة مع دولة الجمهورية العربية اليمنية وشعبها، وغياب ذلك
الفهم بشأن
القضية الجنوبية، قد دفعنا لإعداد هذا الموجز التعريفي (بطاقة تعريف) للقضية
الجنوبية
بهدف وضع أسس ومرتكزات واقعية ونظرية أمام المطلع والمتابع الأجنبي، يستطيع
من خلالها
تكوين رأي منطقي سليم وعادلٍ بشأن القضية الجنوبية، لأن ما يؤلم الجنوبيين
حقاً في
الوقت الراهن هو تلك المواقف والتناولات لقضيتهم، المبنية على فهم خاطئ
ومشوَّش للأسس
والمنطلقات الحقيقية لتلك القضية، ومع إيمان فريق الشباب الجنوبيين الذين
اعدوا هذه
الرسالة، بأن هذه الرسالة الموجزة لا يمكن لها أن تعطي للباحث عن الحقيقة
تعريفاً
شاملاً وكافياً لقضية وطنية كبيرة بحجم القضية الجنوبية، إلا أن معدي هذه
الرسالة
يؤمنــــــون ــ أيضاً ــ بأن هذه الرسالة التعريفية الموجزة تضع بين يدي
الباحث
والمطلع، المفاتيح التي تمكنه من فتح أبواب أسوار هذه القضية، والولوج
إلى عمقها،
والتعرف على حقيقة جوهرها، كما هي بالواقع، وليس كما يحاول نظام صنعاء
حجب الرؤية
عنها وتصويرها بغير حقيقتها، ولأننا حريصون على احترام عقل القارئ والمطلع
على هذه
الرسالة، ومؤمنون بعدالة قضيتنا ومشروعيتها طبقاً لجميع الشرائع السماوية
والمواثيق
الإنسانية، فقد حرصنا عند صياغة هذه الرسالة على سرد الأحداث والوقائع
التي شكلت
وبلورت القضية الجنوبية، سرداً مجرداً كما حدثت وكما هي بالواقع دون فرض
تفسير أو
تحليل مسبق بشأنها على المطلع والقارئ لهذه الرسالة، لأن هدف الرسالة الرئيس
هو كسر
الحجب الذي احكمه نظام صنعاء حول القضية الجنوبية، ودعوة الباحثين والمهتمين
والمطلعين
إلى فهم حقيقة القضية الجنوبية وفقاً لمنطلقاتها الحقيقية في الواقع، وعليه
وترتيباً
على ما سبق، فقد تم تقسيم هذه الرسالة ثلاثة محاور رئيسية على النحو التالي:
أولاً:خلفية تاريخية موجزة عن القضية
الجنوبية:
يرجع نشؤ القضية الجنوبية إلى تاريخ الإعلان
عن الوحدة الاندماجية بين دولتي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية
العربية
اليمنية في 22 مايو 1990م، ويرجع سبب نشوءها إلى فشل ذلك الاندماج بين
نظامي وشعبي
الدولتين وإجهاض نظام صنعاء جميع محاولات إتمامه وإنقاذه، ثم قيام نظام
صنعاء بالقضاء
التام على مشروع الاتحاد الموقع عليه بين طرفيه، واستبداله بضم الجنوب
أرضاً وشعباً
ودولة إلى حكمه بالقوة المسلحة عن طريق حرب مدمرة دامت بين جيشي الدولتين
مدة
(72)
يوماً انتهت بإقصاء الشريك الجنوبي في الوحدة، وتشريد قيادة
دولته التي وقعت
على الوحدة مع حاكم صنعاء إلى خارج البلاد، ثم نصب لهم المحاكم السياسية
التي قضت
بإعدامهم، ولا زال معظم تلك القيادة الجنوبية التاريخية في دول الشتات
حتى اللحظة
منهم ثلاثة رؤساء جنوبيين حكموا الجنوب قبل الوحدة.
هذا هو لب وجوهر القضية الجنوبية، ولأن
الحاضر هو بطبيعة الحال امتداد للماضي ومؤسس عليه، فإن الفهم السليم للقضية
الجنوبية
حسب تحديدها السابق، يقتضي إعطاء لمحة موجزة عن خلفيتها التاريخية نوجزها
بالنقاط
التالية:-
1ــ في 19يناير 1839م استطاعت بريطانيا بعد مقاومة
شرسة وحرب غير متكافئة مع ابناء عدن، من احتلال عدن التي كانت حينها تتبع
سلطنه لحج
العبدلية إحدى سلطنات ومشيخات ما عرف بالجنوب العربي الواقع على الرقعة
الجغرافية
الممتدة من سلطنة عمان شرقاً إلى مضيق باب المندب والبحر الأحمر غرباً
ومن بحر العرب
جنوباً إلى حدود المملكة العربية السعودية ودولة أئمة الشيعة الزيدية شمالاً
وهي
ما عرف لاحقاً بــ (الجمهورية العربية اليمنية)، ودولة أئمة الشيعة الزيدية
تلك تعاقبت
على حكم اليمن الشمالي أكثر من ألف سنة (أواخر القرن الثالث الهجري حتى
أواخر القرن
الرابع عشر الهجري) فشلت خلالها رغم محاولاتها العديدة من ضم الجنوب العربي
إلى سلطانها
أو إخضاعه لحكمها.
2ــ استمر احتلال الانجليز للجنوب العربي الذي
عرف مؤخراً باليمن الجنوبي (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية)، مائة
وتسعة وعشرين
عاماً، خاض خلالها الجنوبيون انتفاضات ومقاومة مستمرة ضد الاستعمار البريطاني،
توجت
تلك الانتفاضات بانطلاق ثورة 14اكتوبر 1963م التي تبنت الكفاح المسلح ضد
الانجليز
لمدة أربع سنوات توجت برحيل الاستعمار البريطاني ونيل الاستقلال الوطني
في 30نوفمبر
1967م الذي أعلن فيه قيام جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بقيادة الجبهة
القومية
التي تأثرت بالفكر القومي واليساري (الاشتراكي) في خمسينات وستينات القرن
الماضي.
3ــ قضت دولة الاستقلال بقيادة الجبهة القومية
على جميع سلطنات ومشيخات وإمارات الجنوب السابقة، وشردت رموزها خارج الوطن،
واعادت
تقسيم الجنوب إلى ست محافظات هي: عدن وحضرموت والمهرة وشبوة وأبين ولحج
ثم انتهجت تلك الدولة، فكر الاشتراكية
العلمية، الذي تم وفقاً له تأميم الملكية الخاصة، وتشريد أصحاب رأس المال
الجنوبي
في دول الجوار، فدانت تلك الدولة بالولاء للمعسكر الشرقي ( الاشتراكي)،
وتأسس تبعاً
لذلك الحزب الاشتراكي اليمني في أكتوبر 1978م وتغير اسم الدولة إلى (جمهورية
اليمن
الديمقراطية الشعبية) التي كان من ابرز أهدافها تحقيق الوحدة مع دولة اليمن
الشمالي)
الجمهورية العربية اليمنية) التي تأسست في 26سبتمبر 1962م عقب إطاحة ضباط
الجيش بدولة
الأئمة الزيدية ، واتخذت تلك الدولة نهجاً شبه رأسمالي، فدانت بالولاء
للمعسكر الغربي(الرأسمالي)،
ونتيجة هذا التباين بين نظامي الدولتين، فقد شهدتا ثلاثة حروب بينهما،
وكان يعقب
كل منها جلسات مفاوضات تفضي إلى اتفاقات بشأن تحقيق الوحدة بين الدولتين،
إلا أنها
تتعثر في مهدها.
4ــ بتاريخ 22مايو 1990م تم الإعلان في عدن عن
قيام وحدة اندماجية بين نظامي الدولتين (جهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
والجمهورية
العربية اليمنية) ممثلين بالرئيسين/ علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض،
وحدد الإعلان
مرحلة انتقاليه لمدة سنتين وستة أشهر، يتم خلالها دمج مؤسسات الدولتين
واستكمال بناء
الدولة الموحدة التي سميت بــ (الجمهورية اليمنية) دون أن يستفتى شعبا
الدولتين على
تلك الوحدة، ومع ذلك فأن أياً من تلك الاتفاقيات والمواثيق الموقعة، لم
يتم تنفيذها
خلال المرحلة الانتقالية أو بعدها.
كانت هذه لمحة تاريخية موجزه عن خلفية
القضية الجنوبية وهي مهمة لفهم تلك القضية فهماً سليمأ.
ثانياً: نشوء القضية الجنوبية ومراحل
تطورها:
مرت القضية الجنوبية بثلاث مراحل رئيسية
هي:
المرحلة الأولى:-
نشوء وتبلور القضية الجنوبية
(22/5/1990م/ ـــ 7/7/1994م)
ارتبط وتزامن نشوء القضية الجنوبية مع
إعلان الوحدة الاندماجية فيما بين دولتي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية
والجمهورية
العربية اليمنية، ليلة الثاني والعشرين من مايو1990م تحت مسمى جديد هو(الجمهورية
اليمنية) وهذه الوحدة ولدت كسيحة غير قادرة على الحركة أو الوقوف على رجليها
وبيان
ذلك:
أ) ما إن تم الإعلان عن الوحدة الطوعية
السلمية بين الدولتين في مايو 1990م، حتى أتضح أن نظام الشمال إنما كان
يضمر إلحاق
الجنوب بسلطته والاستحواذ عليه، بأرضه الشاسعة(350,000 كيلومتر مربع) وموقعة
الإستراتيجي
وشواطئه الواسعة وما يختزنه من ثروات معدنية وزراعية وسمكية، وإحالته غنيمة
لحكام
الشمال ينهبون موارده وثرواته. أكد ذلك سلوك أولئك الحكام عقب إعلان الوحدة،
كما
أكدت ذلك شهادات قيادات الشمال في مذكراتهم التي صدرت مؤخرا منها مذكرات
الشيخين
عبدالله بن حسين الأحمر وسنان أبو لحوم، في الوقت الذي كان ينظر الجنوبيون
للوحدة
بوصفها حلماً قومياً ومشروع دولة يمنية حديثة ومزدهرة.
ب‌) انتقلت القيادة الجنوبية إلى صنعاء
عاصمة الدولة الموحدة حسب اتفاقيات الوحدة، وتنازلت عن رئاسة تلك الدولة
الوليدة
لحاكم صنعاء تعبيراً عن حسن النوايا وصدقها في تأسيس دولة يمنية حديثة
وموحدة، إلا
أنها تفاجأت بنظام صنعاء ينكث بجميع اتفاقيات الوحدة ويفشل كل محاولات
تطبيقها خلال
المرحلة الانتقالية، بل ويسعى حثيثاً لتخلص منها ومن شريكه الجنوبي بكل
السبل المشروعة
وغير المشروعة، فلم يتحقق الدمج بين مؤسسات الدولتين، فيما عدى دمج شكلي
لمؤسسة الرئاسة
والبرلمان وقيادة الحكومة، وظلت معظم مؤسسات الدولتين لا تخضع إلا لقيادتها
السابقة
دون قيادة دولة الوحدة حتى وان كانت تتبعها في ظل التشكيل الحكومي الذي
أعقب إعلان
الوحدة وخصوصاً المؤسستين العسكرية والأمنية حيث ظل جيشا الدولتين وقواتهما
الأمنية
مستقلتين ويخضع كل منها لقيادته السابقة.
ت‌) اتخذ حاكم صنعاء إجراءات عمليه لإقصاء
الشريك الجنوبي عن طريق تجنيد المجاهدين العائدين من أفغانستان، للقيام
بعمليات تصفية
جسدية لأبرز القيادات الجنوبية حسب خطورتها في نظر حاكم صنعاء على خططه
التي أعدها
وذلك تحت مبررات تكفرية عقائدية فكانت حصيلة ذلك خلال المرحلة الانتقالية
فقط، قتل
(152)
قيادي جنوبي، دون أن يتم القبض على قاتل واحد.
ث‌) إزاء الرفض المطلق لمشروع دولة الوحدة
من قبل حاكم صنعاء، برزت أزمة سياسية بين شريكي الوحدة عقب الإعلان عنها
بثلاثة أشهر،
انسحب على أثرها الرئيس الجنوبي علي سالم البيض إلى عدن رافضاً عودته إلى
صنعاء إلا
بتطبيق اتفاقيات الوحدة واعتبار الجنوب بمشروعه الوطني شريكاً فيها، إلا
أن جميع
ما كان يتم الاتفاق عليه مع لجان الوساطة، ينكث به الطرف الآخر قبل أن
يجف حبره حتى
كانت انتخابات 93م البرلمانية التي صوت فيها الجنوب لموقف قيادته الرافض
للظلم والإقصاء
للجنوب كشريك في الوحدة ومشروع دولتها الحديثة.
ج) على الرغم من أن إفشال نظام صنعاء
لاتفاقيات الوحدة وتعطيلها، كان كافياً لإعلان قيادة الجنوب فشل الوحدة
الاندماجية
وفك الارتباط بإعادة الحال إلى ما كان عليه قبل 22مايو 90م، رغم ذلك إلا
أن القيادة
الجنوبية وانطلاقاً من عظمة منجز الوحدة بنظرها، حاولت مع بقية القوى التقدمية
والوطنية
وتحت رعاية عربية ودولية، التوصل إلى صيغة جديدة من شانها بناء دولة يمنية
حديثة
موحدة بدلاً من عودة الوضع السابق، فتم فعلاً التوصل إلى وثيقة العهد والاتفاق
التي
تم التوقيع عليها في الأردن فبراير/1994م إلا أن هذه الوثيقة رغم قصورها
في حل المشكلة
من جميع جوانبها، فقد رأى فيها حاكم صنعاء وأسرته الحاكمة وشريكه الجديد
ــ القديم
ــ حزب الإصلاح الإسلامي، رأوا فيها تهديداً حقيقياً وانقلاباً على مشروعهم
القبلي
العائلي لحكم اليمن. وعندما أيقنوا بأن وثيقة العهد والاتفاق هي بداية
النهاية لحكمهم،
وقعوا عليها تحت الضغوط العربية والداخلية واتخذوا قرار الحسم العسكري
الذي مهد له
منذ البدء للخلاص من جميع المشاريع الوطنية القادمة من الجنوب التي تهدد
بقاءهم،
فأعلن حاكم صنعاء الحرب على الجنوب من ميدان السبعين في27/4/1994م ثم بدأت
العمليات
الحربية بتاريخ 5/5/1994م التي كان الجنوب مسرحها لمدة اثنين وسبعين يوماً،
شارك
فيها إلى جانب حاكم صنعاء قبائله وأكثر من عشرين ألف مجاهد عرب ويمنين
من تنظيم القاعدة
العائدين من أفغانستان حسبما كشفت التصريحات الرسمية في المرحلة اللاحقة،
كما أن
نظام صنعاء جعل من هذه الحرب حرباً دينية مقدسة ضد أعداء الله من الكفرة
والملحدين
الشيوعيين، فاصدر علماؤه فتوى تبيح قتل الجنوبيين ونساءهم وأطفالهم.
إننا نعلم جميعاً أن الحزب والبغاة في
الحزب الاشتراكي المتمردين هؤلاء لو أحصينا عددهـم لوجدنا أن أعدادهم بسيطة
ومحدودين
ولو لم يكن لهم من الأنصار والأعوان مـن يقف إلـى جانبهم ما استطاعوا أن
يفعلوا ما
فعلوه فـي تاريخهم الأسـود، أنهم أعلنوا الـردة والإلحاد والبغي والفساد،
هؤلاء الذيـن
هـم رأس الفتنة إذا لـم يكن لهم مـن الأعوان والأنصار ما استطاعوا أن يفرضوا
الإلحـاد
علـى أحد، ولا أن يعلنوا الفسـاد ولا أن يستبيحوا المحرمات ولكن فعلوا
ما فعلوه بأدوات
هذه الأدوات هم هؤلاء الذين نسميهم اليوم المسلمين هؤلاء هم الجيش الذي
أعطى ولائه
لهذه الفئة، وهنا لابد من البيان والإيضاح فـي حكم الشرع في هذا الأمر :
أجمع العلماء أنه عند القتـال بل إذا
تقاتـل المسلمين وغير المسلمين فإنه إذا تمترس أعـداء الإسلام بطائفة من
المسلمين
المستضعفين من النساء والضعفاء والشيوخ والأطفال ولكن إذا لم نقتلهم فسيتمكن
العدو
من اقتحام ديارنا وقتل أكثر منهم مـن المسلمين ويستبيح دولة الإسلام وينتهك
الأعراض
إذاً فقتلهم مفسدة أصغر من المفسدة التي تترتب على تغلب العدو علينا فإذا
كان إجماع
المسلمين يجيز قتـل هؤلاء المستضعفين الذيـن لا يقاتلوا فكيف بمن يقف ويقاتل
ويحمل
السلاح هذا أولاً .
والأمر الثاني الذين يقاتلون في صف هؤلاء
المتمردين هم يريدون أن تعلوا شوكة الكفر وأن تنخفض شوكة الإسلام وعلى
هذا فإنه يقول
العلماء من كان يفرح في نفسه فـي علو شوكة الكفر وانخفاض شوكة الإسلام
فهو منافق
أما إذا أعلن ذلك وأظهره مرتداً أيضاً".
ح‌) قاوم جيش الجنوب قوات الجمهورية العربية
اليمنية النظامية والجهادية والقبلية الغازية للجنوب على طول حدود جمهورية
اليمن
الديمقراطية الشعبية مع الجمهورية العربية اليمنية، وخاض معها حرباً شرسة
استمرت
لسبعين يوماً، إلا أن تمزيق أوصال الجيش الجنوبي بين الشمال والجنوب وعدم
جاهزيته
العسكرية وعدم استعداده لتلك الحرب، كل ذلك جعل الغلبة لقوات صنعاء الغازية.
خ‌) بعد أن رفض حاكم صنعاء كل الوساطات
الإقليمية و العربية والدولية لوقف الحرب، بل ورفض الانصياع إلى قرارات
الشرعية الدولية
المتمثلة في قراري مجلس الأمن رقمي (931،924 ) لسنة 1994م ولتسهيل الإطلاع
على تلك
القرارات نورد وصلات الوصول إليها فيما يلي :
رابط القرار رقم ( 924 ) لسنة 1994
أضغط هنا


رابط القرار رقم ( 931 ) لسنة 1994
أضغط هنا

حيث قضت تلك القرارات في فحواها بوقف
القتال والعودة إلى الحوار بين الطرفين لإيجاد حل مناسب للمشكلة، وهو الأمر
الذي
تضمنته مواقف الدول العربية والجامعة العربية التي أكدت على عدم جواز فرض
الوحدة
بالقوة، بعد كل ذلك وأمام ضغط الجماهير التي خرجت إلى شوارع عدن وغيرها
من مدن الجنوب،
مطالبة قيادتها بإعلان فك الارتباط، فما كان من قيادة الجنوب إلا أن أعلنت
فك ارتباط
جمهورية اليمن الديمقراطية عن الجمهورية العربية اليمنية بتاريخ
21/5/1994م بعد مرور
ستة عشر يوماً من بدء الحرب الشاملة ضد الجنوب، في حين ظلت قوات صنعاء
تواصل تقدمها
نحو العاصمة عدن وبقية المدن الجنوبية حتى أحكمت حصارها على العاصمة عدن
وعزلها عن
جميع المحافظات الجنوبية، بل وقامت بتدمير محطة توليد الكهرباء فيها في
أوج حر صيفها
الساخن وقصفت مدنها بالمدفعية والصواريخ والطائرات، بل وتم قطع امددات
المياه عنها
بعد السيطرة على منابعها في محافظة لحج المجاورة، ورفض الغزاة كل مساعي
المنظمات
الدولية والإنسانية وقرارات مجلس الأمن في إعادة تشغيل محطات ضخ المياه
الواقعة على
مشارف عدن بعد السيطرة عليها وإيقافها من قبل القبائل الهمجية الغازية،
مما جعل ابناء
عدن وابناء المناطق المجاورة الذين لجئوا إليها بعد اجتياح مناطقهم ونهبها
من أولئك
الغزاة، جعلهم يحفرون الآبار بأيديهم ويقفون في طوابير طويلة وسط لهيب
حر الصيف وقذائف
الغزاة تتهاوى على رؤوسهم وتحصد أرواح أعداد كبيرة منهم إثناء ذلك.
د‌) في ظل حصار همجي لا أخلاقي بات الوضع
الإنساني والمعيشي لسكان عدن ومن لجأ إليها بالغ السوء، ويمثل كارثة إنسانية
بكل
ما تحمله الكلمة من معنى، فالساحات العامة والملاعب الرياضية والمدارس
والمباني الحكومية
والمساجد ومنازل سكان مدينة كريتر وغيرها من مدن عدن، باتت تكتظ بالنساء
والأطفال
والعجزة الذين هربوا من المناطق التي اجتاحها الغزاة ومن مناطق القتال
على مشارف
عدن في ظل انقطاع امدادات المياه والكهربا وكثافة القصف المدفعي والصاروخي
من قبل
القوات الغازية على تلك التجمعات والمنازل فكانت تلك القذائف تحط على رؤوس
أولئك
اللاجئين وتخلف الواحدة منها العشرات من القتلى والجرحى، مما جعل المستشفى
الوحيد
في خور مكسر الذي يستقبل الجرحى وجثث القتلى، غير قادر على استيعاب كل
ذلك. إزاء
هذا الوضع المأساوي لم يكن أمام قيادة الجنوب أي خيار غير وقف القتال ومغادرة
عدن
عبر البحر إلى الدول القريبة منها حقناً لدماء المدنين الأبرياء الذي لم
تراع القبائل
الغازية لحرمت دمائهم إلاً ولا ذمه.
ذ‌) فجعت عدن في يوم 7/7/1994م إثر دخول
قوات حاكم صنعاء وقبائله عقب انسحاب قيادة الجنوب المدنية والعسكرية والأمنية
منها،
فجعت بكارثة أخلاقية وإنسانية لم تعرفها خلال تاريخها على مر العصور بل
ولم تعرفها
الإنسانية إلا في لحظات فارقه من تاريخها ظلت ذاكرة أجيالها تتداولها بوصفها
أبشع
صورة تجرد فيها بني البشر من إنسانيتهم وقيم الفطرة الإنسانية التي خلقوا
عليها،
في ذلك اليوم أعادت جحافل صنعاء الغازية إلى أذهان البشرية تلك الصورة
القاتمة في
ذاكرتها منذ غزو المغول التتار لعاصمة الخلافة الإسلامية بغداد في القرن
السابع الهجري
وتدميرهم لبغداد ونهب أموال سكانها ودولتها وإحراق مكتباتها ومساجدها ومتاجرها...الخ،
أعادت جحافل صنعاء الغازية تلك الصورة القاتمة إلى أذهان البشرية من جديد
يوم
7/7/1994م عندما استباحت عدن ودمرت ونهبت كل مقومات دولتها المادية والثقافية
في
مشهد همجي حفر تفاصيله في ذاكرة ابناء هذه المدينة الذين شاهدوه وعاشوا
تفاصيله كاملة،
ذلك المشهد الذي ظهر فيه همج القبائل الغازية وهم يقتحمون المنازل والمدارس
والمتاحف
والمكتبات والمباني الحكومية ومقرات السفارات الأجنبية وينهبون محتوياتها
بما فيها
نوافذها وأسلاك الكهرباء وأدواتها المثبتة على جدرانها...الخ وبصورة همجية
لا يمكن
للأقلام والكلام وصفها كما حدثت بالواقع لهذه المدينة التي مثلت عبر تاريخها
الطويل
مركز إشعاع فكري وحضاري في المنطقة عموماً، هذه المدينة التي احتضنت كل
القادمين
إليها من مختلف أصقاع المعمورة ومنحتهم الأمن والحب والمعرفة دون تمييز
عن أهلها
ومن أولئك أحرار وثوار الشمال الفارين من جلادهم المستبد الإمام يحيى حميد
الدين
وبنيه، فعاد ابناء سبتمبر إلى هذه المدينة لرد الجميل وفقاً للطريقة السابق
ذكرها..
فأي جزاء نالته عدن من أحفاد الزبيري والنعمان؟؟. وما نال عدن هو ما نال
بقية مدن
ومحافظات دولة الجنوب المختلفة وإنما كان وقع ذلك على عدن أكثر إيلاماً
لأنها مدينة
استثنائية وأعطت اليمن الشمالي كل ما لديها.
المرحلة الثانية:
انهيار شرعية الوحدة واستئصال قيمها النبيلة
(يوليو1994م ــ يناير 2006م)
إذا كان حرب اجتياح الجنوب في صيف
1994م قد قضت على شرعية ومشروعية عقد وحدة 22مايو 1990م السلمية من
الناحية السياسية
والقانونية، فإن سلوك نظام صنعاء عقب انتهاء تلك الحرب، تجاه الجنوب شعباً
وأرضاً
وتاريخاً وثقافة وهوية، قد دمر وقضى على قيم ومفاهيم الوحدة النبيلة في
نفوس الجنوبيين
وحولها من حلم قومي وقيمة إنسانية وأخلاقيه سامية، إلى كابوس مخيف في حياة
الجنوبيين،
باسمها تصادر الحقوق وتنهب الثروات وتنتهك وتداس حرية وكرامة الجنوبي على
عتبات أبواب
حكام صنعاء وزنازينهم حتى صار أنين وجع الجنوبي خيانة وطنية وارتداداً
على وحدة ليس
لها وجود إلا في جيوب وأرصدة حاكم صنعاء وزبانيته، لذلك فقد اتخذت هذه
المرحلة مسارين
متوازين ، أحدهما تدمير ونهب منظم للجنوب، وثانيهما رفض جنوبي لذلك الاستبداد:
1ــ المسار الأول: تدمير الجنوب :-
كشف نظام صنعاء عقب إقصاء شريكه الجنوبي
في الوحدة وضمه للجنوب إلى حكمه بالقوة المسلحة، كشف عن حقيقة مفهوم الوحدة
لديه
ونظرته تجاه الجنوب التي كانت امتداداً لنظرة أسلافه أئمة الشيعة الزيدية
الذين كانوا
ينظرون إلى الجنوب كضيعة من ضياع الشمال وفرع من اليمن الأم (صنعاء) ويجب
عودة ذلك
الفرع إلى الأصل، ولأجل تحقيق أمنية إسلافه تلك، فقد اتخذ نظام صنعاء عقب
سيطرت جيشه
وقبائله ومجاهديه على الجنوب في 7/7/1994م
أ‌) بدأت أول خطوة عقب احتلال الجنوب
بالتخلص من جميع اتفاقيات الوحدة بما فيها دستورها ووثيقة العهد والاتفاق
الموقعة
في الأردن، فعدلت دستور الوحدة وحولت نظام الحكم من جماعي ــ مجلس رئاسة
ــ إلى نظام
فردي رئيس يجمع بيده كل السلطات ولا يخضع لمحاسبة أو رقابة أي سلطه أخرى،
بمعنى آخر
تم الرجوع إلى نظام الجمهورية العربية اليمنية وتطبيقه على شعب جمهورية
اليمن الديمقراطية
باعتبار هذه الأخيرة فرع ثم إعادته وضمه إلى الأصل.
ب‌) التخلص من اخطر مؤسسة جنوبية ممكن
أن تشكل تهديداً لوجود نظام صنعاء غير المشروع في الجنوب، وهي مؤسسة الجيش
الجنوبي
فبعد أن شُردت قيادات الجيش العليا في دول الجوار، فقد عمد حاكم صنعاء
لتصفية بقية
العنصر البشري من الجيش الجنوبي وفق خطة منظمة ومدروسة ابتدأت في توزيع
وتشتيت أفراده
على وحدات وألوية جيش نظام صنعاء بما يضمن تذويب وحدات الجيش الجنوبي وتشتيتها
داخل
وحدات جيش صنعاء، ولكي يضمن نجاح ذلك فقد كان لزاماً عليه أن يتخلص من
قيادة وضباط
ذلك الجيش، فعمد إلى تسريح تلك القيادة وإبقاءها في البيوت دون إسناد أي
مناصب أو
مهام عسكرية إليها، بل بدون منحها مستحقاتها القانونية في الترقية والمناصب
وذلك
كان تمهيداً لإحالتها للتقاعد في أوج عطائها بما تمتلكه من مؤهلات علمية
وخبرة عملية
لا يتمتع بها من هم قادة الوحدات العسكرية القائمة، والذين هم من أسرة
وأقرباء حاكم
صنعاء وقبيلتة، وبذلك حقق حاكم صنعاء ما كان يهدف إليه من رفض دمج الجيشين
في المرحلة
الانتقالية، بالحفاظ على جيشه كمؤسسة قبيلة تؤمن بقاءه في الحكم والقضاء
على معارضية.
ت‌) القضاء على جميع مؤسسات دولة الجنوب
الأخرى ونهب مقوماتها المادية وتقاسمها كغنائم بين أمراء الحرب من المشأئخ
والمجاهدين
والأسرة الحاكمة، ثم تسريح موظفي تلك المؤسسات وإبقائهم في منازلهم ومعظمهم
بدون
رواتب، ولم يقف الأمر عند ذلك بل لجأت السلطة إلى بيع وتوزيع ما تبقى من
أصول المؤسسات
الإنتاجية والصناعية الجنوبية على مراكز القوى المتنفذة والمقربين منها
بثمن بخس
تحت مسمى الخصخصة التي اقتصرت على مؤسسات دولة الجنوب دون الشمال.
ث) وضع الجنوب تحت قبضة أمنية وعسكرية
شديدة، حيث تم الزج بوحدات عسكرية ضخمة إلى مناطق الجنوب التي قسمت إلى
مناطق عسكرية
وفي إطار كل منطقة أنشأت قطاعات عسكرية وأصبح رئيس القطاع العسكري بالمنطقة
أو المديرية
هو صاحب السلطة العليا فيها، وصار هو من يقوم بحل قضايا المواطنين، بدلاً
عن القضاء
وعن طريق التحكيم القبلي الذي يقتضي وضع ما تسميه قبائل الشمال ب(العدال)
وهو عبارة
عن (أسلحة أو سيارات أو مبالغ مالية) من قبل طرفي المشكلة لدى ذلك القائد
العسكري
قبل إصدار حكمه بينهما، فضلاً عن أجرته وأجرة جنوده وأجرة العدول الذي
سيستعين بهم
في حل المشكلة، وهكذا عاد الجنوبيون إلى مرحلة ما قبل الدولة بل وأسوأ
من ذلك.
ج‌) ولان نظام صنعاء يدرك أكثر من غيره
عدم شرعية وجوده في الجنوب، فقد حاول بكل الوسائل إضفاء مشروعية شكلية
على ذلك الوجود
من خلال الإغراء وشراء الذمم بل واستئجار بعض الشخصيات الجنوبية مستغلاً
الظروف المادية
الصعبة التي تعرض لها الجنوبيون بعد الحرب، فضلاً عن هواة المناصب والكراسي
الذين
لا يخلوا منهم زمان ولا مكان على مر تاريخ البشرية، ومع ذلك فشل ذلك النظام
من اكتساب
مشروعية حقيقية لاحتلال للجنوب

2- المسار الثاني: الرفض الجنوبي لاستبداد صنعاء:-
رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضتها
نتائج حرب صيف 1994م على الجنوبيين، ورغم القبضة العسكرية والأمنية الشديدة
على الجنوب
إلا أن الرفض الجنوبي للواقع والاستبدادي الذي فرضته صنعاء عليه، استمر
منذ اللحظة
التي وضع فيه حاكم صنعاء قدمه في الجنوب، بأشكال وصور مختلفة ومتعددة ومن
مختلف فئات
ومكونات الشعب الجنوبي أفراداً وجماعات ونوجز ذلك بالاتي:-
) بدأ الرفض الجنوبي بحركة موج، التي تأسست في الخارج
بعد حرب صيف 1994م مباشرة، ولعبت دورا تاريخيا في مواجهة الهزيمة النفسية
والمعنوية
لابناء الجنوب بعد الحرب و لملمت شملهم و جعلت القضية حية في الخارج لمدة
سبع سنوات.
2) تيار إصلاح مسارالوحدة، ظهر بعد الحرب مباشره
أيضأ و طرح فكرة (( إزالة آثار الحرب وإصلاح مسار الوحدة )) و حدد مفهومه
لإزالة
آثار الحرب بنقاط أربع:-
أولاً:- إلغاء الفتوى الدينية التي بررت
الحرب و أباحت الأرض و العرض و حولت الجنوب إلى غنيمة.
ثانياً:إعادة ما نهب تحت تلك الفتوى أو
تحت غيرها من ممتلكات خاصة و عامة باعتبارها من آثار الحرب.
ثالثاً: إعادة جميع المؤسسات العسكرية
و الأمنية و المدنية الجنوبية إلى ما كانت عليه قبل الحرب، باعتبار أن
حلها من آثار
الحرب.
رابعاً: إلغاء الأحكام على قائمة ال
((
16 )) لأنها إحكاماً سياسية باطلة، وعودة جميع المشردين في
الداخل والخارج إلى
أعمالهم و إعادة ممتلكاتهم ، باعتبار أن كل ذلك من آثار الحرب وباعتبار
أن ذلك من
الحقوق المدنية التي يكفلها الدين الإسلامي الحنيف والإعلان العالمي لحقوق
الإنسان.
3) حركة حتم هذه الحركة طرحت حق تقرير المصير و أخذت
أسلوب الكفاح المسلح منذ انطلاقها في 1997م.
4) التكتل الوطني هذا التكتل كان امتدادا لحركة موج
، و كان أول محاولة لإيجاد أداة سياسية للقضية في الداخل، و قد حاول
أن يحصل على
ترخيص من السلطة و لم تسمح له، مما جعل أعضاؤه ينضمون إلى حزب الرابطة.
5) اللجان الشعبية هذه اللجان جاءت بمبادرات شعبية
محلية، و كانت بدايتها رائعة ، إلا أن معاداة أحزاب المعارضة لها و مؤامراتها
عليها
قد شجعت السلطة على قمعها وتصفيتها عبر القضاء.
6) ملتقى أبناء الجنوب هذا الملتقى تشكل من ابناء
الجنوب المتواجدين في صنعاء، و رغم أن مبررات ظهوره كانت مطلبية، إلا انه
شكل إزعاجاً
كبيراً للسلطة وأوقف حملة التصفيات التي قامت بها تجاه من تبقى من الجنوبيين
في جهاز
الدولة، و حافظ على بعض من حقوقهم، و شكل بذرة من بذرات الحراك .
7) تيار المستقلين هذا التيار كان امتداداً لتيار
إصلاح مسار الوحدة خارج الحزب الاشتراكي و كان رديفاً له، و قد لعب دورا
في إبراز
القضية إعلامياً وشكل بذرة من بذرات الحراك.
8) حركة تاج هذه الحركة ظهرت في لندن سنة 2004م وتبنت
هدف تقرير المصير للجنوبيين، وامتدت بسرعة فائقة إلى الداخل و تمكنت من
إحياء القضية
في الخارج بعد غياب حركة موج وكان لها دور كبير في ظهور الحراك و أصبحت
من المكونات
الرئيسية للحراك.
9) جمعيات المتقاعدين هذه الجمعيات كان لها الدور
الرئيسي و الريادي في ظهور الحراك الوطني السلمي الجنوبي و بالذات العسكريين،
حيث
شكلت هذه الجمعيات عموده الفقري، وهي أول من كسر حاجز الخوف في ساحة العروض
بخور
مكسر يوم 7/7/2007مو فتحت بذلك الطريق واسعاً أمام النضال الوطني السلمي
الجنوبي
، مضاف إليها جمعيات الشباب العاطلين عن العمل و بقية جمعيات المجتمع
المدني الأخرى.
كانت هذه مقدمات الرفض الجنوبي، التي
شكلت بذرة ثورة شعب الجنوب وحراكه السلمي
المرحلة الثالثة:
الثورة (الحراك) الجنوبية السلمية:-
وفقاً للسير الطبيعي لأحداث التاريخ المحكوم
بقانون السببية (السبب والمسبب، المقدمة والنتيجة)، فإن الواقع الاستبدادي
الذي فرضه
نظام صنعاء على الجنوب منذ 7/7/1994م، بأدواته القمعية وأرثه الثقافي القبلي
المؤسس
على الفيد والغنيمة والمكر والخداع وفرق تسد...الخ، كان من الطبيعي أن
يفضي حتماً
إلى ثورة شعب الجنوب على هذا الواقع، الذي جعلهم خارج سياق حركة التاريخ
المعاصر،
بل وأعادهم إلى جاهلية القرون الأولى بلا تاريخ ولا هوية ولا ثقافة ولا
آمال وتطلعات،
فمن وسط هذا الشعور والمعاناة والألم بدأت براعم الثورة الشعبية الجنوبية
تظهر على
السطح، ولأن ابرز واخطر سلاح استخدمه نظام صنعاء لتأمين بقاءه وترسيخ استبداده،
يتمثل
في إثارة الفرقة والشقاق بين الجنوبيين عن طريق استحضار خصومات وصراعات
الماضي الجنوبي
القريب والبعيد، فقد كانت أول خطوات الثورة الجنوبية هي سد تلك الثغرات
عن طريق تطبيق
مبدأ التصالح والتسامح بين الجنوبيين جميعاً، فانطلق أول ملتقى للتصالح
والتسامح
الجنوبي من مقر جمعية ردفان بعاصمة الجنوب عدن في 13يناير2006م وعقبها
تأسست ملتقيات
التصالح والتسامح الجنوبي في جميع محافظات ومناطق الجنوب، فواجهها نظام
صنعاء بالبطش
والتنكيل برموزها ومنظميها وإيداعهم السجون وإغلاق مقر جمعية ردفان بعدن
التي انطلقت
منها تلك الملتقيات، إلا أن التصالح والتسامح الجنوبي استمرت وتيرته بتفاعل
جميع
الجنوبيين، ثم تأسست حينها جمعيات المتقاعدين العسكريين والمدنيين الجنوبيين
وجمعيات
الشباب والطلاب الجنوبيين وغير ذلك الكثير من الأشكال التنظيمية الاجتماعية
والسياسية
والثقافية، وتحرك معها شعب الجنوب من المهرة إلى باب المندب، وخرج إلى
الشارع معلناً
رفضه وثورته على استبداد نظام صنعاء القبلي المتخلف، باسم حلم الجنوبيين
النبيل
(الوحدة) وبصوت واحدة صرخ شعب الجنوب في وجه حاكم صنعاء"ارحل
عن أرض الجنوب
لا وحده بالقوة" فحاول نظام صنعاء إسكات تلك الصرخات بكل الوسائل
القمعية والاستخباراتية،
إلا أنه فشل وزاد وهج الحراك الجنوبي وانتشر وتمدد إلى كل قرية وبيت على
أرض الجنوب
وفي المهجر، وانكسر حاجز الخوف والذل الذي حاول نظام صنعاء فرضه على الجنوبيين
طيلة
اثنتي عشر سنة ماضية، ليدشن رسمياً انطلاق ثورة شعب الجنوب وحراكه السلمي
وهدفه في
تقرير المصير، في مهرجان جماهيري ضخم يوم 7/7/2007م في ساحة الحرية بمدينة
خورمكسر
محافظة عدن عاصمة دولة الجنوب المغدور بها في ذات التاريخ من سنة 1994م،
وهذا موجز
مختصر لتطورات أحداث الثورة الجنوبية التي تلت تاريخ انطلاقها الرسمي السابق
ذكره:-
1ــ انتفض شعب الجنوب عقب 7/7/2007م من المهرة
شرقاً إلى باب المندب غرباً رافعين علم دولتهم السابقة ومطالبين بالاستقلال
عن الجمهورية
العربية اليمنية واستعادة دولتهم السابقة.
2ــ رغم أساليب البطش والقتل والإلقاء في غياهب
السجون، التي اتبعها نظام صنعاء لإخماد ثورة الجنوب، إلا أن هذه الثورة
ازدادت قوة
وعنفواناً وبشكل مستمر ومتواصل يومياً..ولم يستطع نظام صنعاء إيقافها ولكنه
استطاع
التعتيم إعلامياً عليها وصرف أنظار العالم عنها، وكان أهم وسائله في ذلك،
هو تحريك
خلايا تنظيم القاعدة التي تربطه فيها علاقة وطيدة منذ استخدامها في حربه
ضد الجنوبيين
والجنوب خلال الفتــــــــــرة من مايو 90 م ــ يوليو 94م. ورغم أن النظام
فشل في
إلصاق تهمة القاعدة بالحراك الجنوبي وإقناع العالم بذلك، إلا أنه نجح نسبياً
في إثارة
التخوف الجدي لدى دول الجوار والدول الكبرى من خطر القاعدة، في حالة تعاطفت
تلك الدول
مع الحراك الجنوبي ومطالبه المشروعة، وهو ما جعل تلك الدول تحجم وتخشى
الاقتراب من
الحراك الجنوبي أو تفهم مطالبه، بناء على تقدير خاطئ لحقائق الواقع في
اليمن ،مفاده
بأن أمن واستقرار ووحدة اليمن هو الضامن الوحيد لمصالح وأمن تلك الدول
ودفع خطر تنظيم
القاعدة عنها، بينما حقائق الواقع تؤكد بأنه لا يمكن الحديث عن أمن واستقرار
في اليمن دون حل للقضية الجنوبية يرتضيه شعب الجنوب.

3ــ استغل نظام صنعاء مخاوف دول الجوار والدول
  الكبرى من الحراك الجنوبي، للبطش بقوة بالحراك الجنوبي، فسفك دماء الجنوبيين  في كل منطقه، وزج بقيادات الحراك ونشطاء الحراك في غياهب سجون الأمن السياسي والقومي بدون محاكمة، باستثناء القيادات البارزة فقد تم أحالتهم إلى محاكم أمن الدولة لتصدر ضدهم
أحكام سياسية بالحبس لمدد بين ثلاث وعشر سنوات، ثم شن الحروب على المناطق
ودمر منازلها
بالدبابات والمدفعية، وفرض حصاراً جائراً ولا إنسانياً على معظم مناطق
الجنوب ومازال
مفروضاً حتى اللحظة، ثم أغلق المنبر الإعلامي الوحيد للجنوبيين وهو صحيفة
الأيام
الصادرة من عدن بعد أن حاصر مبنى الصحيفة لمدة يومين وضربه بالأسلحة الثقيلة
واعتقل
كل من كان فيه بمن فيهم مالكو تلك الصحيفة. ووسط هذه الجرائم والدماء والحصار
استمرت
ثورة شعب الجنوب ضد نظام صنعاء ولم تتوقف حتى اللحظة.
4ــ اقتضت الظروف والأوضاع السابقة وجود إطار تنظيمي
للحراك الجنوبي فبدأت الجهود لانجاز ذلك ابتداءً من مطلع العام 2008م،
لتكلل بتأسيس
أول تنظيم حراكي في أكتوبر 2008م هو المجلس الوطني الأعلى للتحرير والاستقلال
واستعادة
الدولة الجنوبية، برئاسة الزعيم الجنوبي/حسن أحمد باعوم، وجعل هذا الكيان
المؤسسي
من القضية الجنوبية قضيته المحورية وفقاً لبرنامجه السياسي وللإطلاع على
وثيقة البرنامج
السياسي للمجلس الوطني المذكور :

أضغط هنا

كما تأسست خلال الفترة من نوفمبر
2008م إلى مارس 2009م، ثلاثة كيانات حراكية، جميعها تتبنى هدف الاستقلال
واستعادة
الدولة، وهي الهيئة الوطنية الجنوبية والهيئة الوطنية العليا لاستقلال
الجنوب والحركة
الوطنية الجنوبية (نجاح) وانظم إلى هذه الهيئات شخصيات سياسية واجتماعية
وأكاديمية
وقبلية جنوبية كثيرة، وعلى صعيد المهجر تشكلت جمعيات الجاليات الجنوبية
في جميع الدول
التي توجد فيها جاليات جنوبية، كما تأسست في بريطانيا الهيئة الوطنية لدعم
الحراك
الجنوبي إلى جانب حزب تاج الذي تأسس في 2004م كما سبق.
5ــ عقب تأسيس الهيئات السابقة بدأت الجهود والحوارات،
لإيجاد كيان موحد للحراك الجنوبي، وتكللت تلك الجهود باتفاق الدمج بين
هيئات الداخل
في 9مايو 2009م تحت إطار مؤسسي واحد باسم مجلس قيادة الثورة الجنوبية،
برئاسة الزعيم
الجنوبي حسن أحمد باعوم، ثم اقتضت الظروف والأوضاع اللاحقة داخلياً وخارجياً
تغيير
اسم هذا الكيان إلى ((المجلس الأعلى للحراك الجنوبي السلمي)) أهم أهداف
هذا الكيان
المؤسسي هو الاستقلال واستعادة الدولة واعتبار الرئيس علي سالم البيض رئيساً
شرعياً
للجنوب وللإطلاع على وثيقة البرنامج السياسي للمجلس الأعلى للحراك الجنوبي
السلمي :
أضغط هنا
وبدوره بادر الرئيس البيض بالخروج من
سلطنة عمان التي أقام فيها منذ 7/7/1994م إلى المانيا ومن هناك أعلن في
21/مايو
2009م تبنيه لأهداف الثورة الجنوبية ومجلس قيادتها فازداد نتيجة ذلك
نظام صنعاء بطشاً
وتقتيلاً وتدميراً وإحراقاً للجنوب وشعبه واشتدت الثورة دون توقف وما زالت
حتى اللحظة.
6ــ بطش وسفك نظام صنعاء دماء الجنوبيين ودمر وحاصر
قراهم وسحل واغتال شبابهم في الشوارع والسجون، فبلغ عدد الشهداء أكثر من
خمسمائة
شهيد وآلاف الجرحى والمشردين والمعتقلين في ظل صمت وغض نظر من الأشقاء
العرب ومن
جميع دول العالم والهيئات والمنظمات الدولية والحقوقية والإنسانية، رغم
النداءات
والاستغاثات المتكررة من شعب الجنوب .
7ــ حاول نظام صنعاء فرض قبضة أمنية شديدة على
أهم مدينتين جنوبيتين، هما عدن والمكلا، وزج فيها عشرات الآلاف من جنود
الجيش والأمن
المركزي والأمن القومي والسياسي وغيرهم، واستطاع الحد من فعاليات الحراك
الجنوبي
في هاتين المدنيين لبضعة أشهر، إلا أن شباب عدن تداعوا عبر مواقع التواصل
الاجتماعي
بالانترنت إلى ثورة شبابية في 11فبراير 2011م، فاستطاعوا فعلاً من كسر
الحواجز الأمنية
في الواقع وفي النفوس وسيطروا على الشوارع والساحات العامة وأقاموا فيها
الاعتصامات
والمخيمات، فكان رد نظام صنعاء عنيفاً ومدمراً ودموياً خصوصاً مع حذو شباب
شمال اليمن
حذو شباب الجنوب في الاعتصامات، إلا أنه لم يواجههم بالقوة المسلحة كما
فعل مع شباب
الجنوب نظراً للطابع القبلي المسلح للمجتمع في الشمال، إلا أنه ستر هذا
السبب، واختلق
عذراً أخر لهذا التمييز، مفاده هو أن شباب الجنوب يرفعون مطالب الاستقلال
مما يهدد
وحدة نظامه حسب تبريره، وهذا دفع شباب عدن والمكلا على وجه الخصوص إلى
تفويت الفرصة
على نظام صنعاء، من خلال الاتفاق بينهم على رفع شعار رحيل النظام في هذه
المرحلة
حتى سقوطه ونفذوا ذلك فعلاً، إلا أن ذلك النظام جن جنونه من هذه الخطوة،
لأنه يريد
إقناع شعبه في الشمال بأن إسقاطه سيؤدي بهم إلى خسران الجنوب الذي لا يمكن
أن يعيشون
بدون ثرواته التي تمثل ثلثين ميزانية دولته... لأجل ذلك لجأ إلى البطش
الشديد بصورة
هستيرية ضد شباب الجنوب لكي يصرخوا مرة أخرى بشعارهم الحقيقي بالاستقلال
واستعادة
الدولة، وهكذا لأجل الحفاظ على عرشه وأسرته يبيد شعباً كاملاً بالجنوب..فهل
سيظل
الضمير الإنساني صامتاً على هذه الجرائم بحق الإنسانية بعد أن بلغ الشهداء
في الجنوب
خلال النصف الثاني من شهر فبراير إلى (25) شهيداً وأكثر من (200 ) جريحاً
؟؟؟؟!!!
ثالثاً: دعوه للتأمل والتفكير: -
ندعو المطلع على هذه الرسالة إمعان النظر
في الأحداث والوقائع السابقة بتجرد وحيادية وعقلانية متحررة من العاطفة
أو أية قناعات
مسبقة، وفي حالة وجد أن المعلومات السابقة غير كافية لتكوين رأي في القضية
الجنوبية،
فندعوه إلى البحث والاطلاع على كل ما يتعلق بهذه القضية، ونحن قد حاولنا
وضع عدة
عناوين (روابط) في هذه الرسالة، لكي نسهل مهمة الباحث عن الحقيقة والعدل
والإنصاف
، في الوصول إلى تلك الحقيقة، ولأننا حريصون وطموحون إلى أن يتمكن كل
مطلع على هذه
الرسالة، من تكوين رأي سليم بشأن قضيتنا، فإننا نختتم رسالتنا هذه، بطرح
عدة نقاط
مهمة بين يدي المطلع والباحث من شأنها تسهيل مهمته في فهم حقيقة القضية
الجنوبية،
ونوجزها بالاتي:
1ــ إن شعب الجنوب وقيادة دولته، هما من حمل هدف
الوحدة مع شعب الشمال ودولته، كحلم قومي وقيمة وطنية وأخلاقية ونفعية للشعبين
والأمة
العربية عموماً، في حين كان الرأي الغالب وما زال لدى قيادة وشعب الشمال
حول الوحدة،
يقوم على أساس عودة الفرع إلى الأصل ووحدة الجغرافيا وليس وحدة النفوس
والمصالح والمنافع
المتبادلة بين الشعبين، وهذا ما عبرت عنه مؤلفات ومذكرات قيادة ورموز الشمال.
2ــ إن دعوى واحدية الأرض والإنسان اليمني شمالاً
وجنوباً، مجرد شعار عاطفي مزيف، تكذبه حقائق الواقع وتاريخ إقليم جنوب
شبه الجزيرة
العربية، ويكفي لتدليل على ذلك إجراء عملية حسابية للسنوات التي خضع فيها
هذا الإقليم
لسلطان دولة واحدة وجامعة لجميع أجزائه، والسنوات والقرون التي قضاها في
ظل دويلات
متفرقة، لم يدخل لفظ اليمن على اسم أي من هذه الكيانات على مر العصور واستخدم
كاسم
جهة فقط بمعنى جنوب ولازال مستخدماً حتى اللحظة كاسم جهة في شمال اليمن.
3ــ إنه لم يعد هناك في عالمنا المعاصر من يؤسس
سيطرته واستيلائه على أرض الغير بناء على دعاوى الحق التاريخي إلا اليهود
في فلسطين
وحاكم صنعاء في الجنوب، والقبول بهذه الدعاوى يعني عدم مشروعية معظم الدول
والأنظمة
السياسية العربية القائمة حالياً وخصوصاً دول شبه الجزيرة العربية.
4ــ إن جميع الشرائع السماوية والمواثيق الدولية
السائدة اليوم تقرر عدم جواز فرض الوحدة بالقوة وتعطي لجميع الشعوب حق
تقرير مصيرها.
5ــ إن قضية جنوب اليمن تختلف جذرياً عن جميع النزاعات
والقضايا القائمة حالياً في العالم، فلا يمكن مقارنتها بقضية جنوب السودان
ولا الصومال
ولا شمال العراق ولا الصحراء الكبرى بالمغرب ولا كوريا الشمالية والجنوبية
ولا الوحدة
الألمانية بين شرق ألمانيا وغربها..الخ، لأنها أصلاً قضية وحدة بين دولتين
قائمتين
وفقاً لجميع المواثيق الدولية، وفشلت تلك الوحدة قبل أن تتم، وتحولت إلى
ضم وإلحاق
بالقوة العسكرية.
6ــ إن ما هو قائم اليوم بين شمال وجنوب اليمن
ليس وحدة وفقاً لجميع المفاهيم القانونية والسياسية والأخلاقية، بل أنه
أسوئ من الاحتلال
الأجنبي، واستمرار ذلك الوضع يشكل خطراً على أمن واستقرار المنطقة ومصالح
شعوبها
ودولها، بل وخطراً على وحدة الأمة العربية والإسلامية وتكاملها وتعاونها
وقيمها النبيلة،
لأنه لا يستطيع أي نظام سياسي في اليمن مهما بلغت قوته وإمكانياته أن يحقق
الأمن
والاستقرار في ظل هذا الوضع المعوج ما لم يعطي للجنوبيين حق تقرير مصيرهم.
7ــ أثبتت حقائق العشرين سنة الماضية أن الوحدة
لم تفشل سياسياً فحسب بل وثقافياً واجتماعياً، فاستحال على الشعبين تقبل
ثقافة وواقع
كل منهما، فصار لزاماً لإنقاذ ما تبقى بين الشعبين من وشائج القربى والعروبة
والجوار
الجغرافي، عودتهما إلى الوضع السابق ومن ثم التفكير بوسائل وصيغ جديدة
لإقامة علاقة
أخوية ومصالح متبادلة بين الشعبين.
8ــ إن شعب الجنوب وانطلاقاً من ثقافته وهويته
العربية والإسلامية، مازال يرى في الوحدة العربية المبنية على أسس واقعية
وقيم نفعية
(روحيه ومادية)، هدفاً عزيزاً وطموحاً خلاقاً وقيمة عقائدية وأخلاقية
وقومية راقية،
أما وحدة الجغرافيا والضم والإلحاق، فقد أثبتت فشلها، ولن تؤدي إلا إلى
مزيد من الفرقة
والتشرذم العربي.
هذه بطاقة تعريفية بالقضية الجنوبية نضعها
بين يدي كل باحث عن الحقيقة وحريص على العدل والإنصاف في قوله وفعله، وكل
حريص على
امن واستقرار هذه المنطقة المهمة من العالم، وحريص على وحدة الأمة العربية
والإسلامية
وتماسكهما أمام الأخطار المهددة لوجودهما وثقافتهما وهويتهما ومصالحهما.


ـ فريق المراسلة والتوثيق الإعلامي الجنوبي
واصل








ليست هناك تعليقات :